الشيخ محمد تقي الآملي
466
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأمر والنهي معه في واحد شخصي حتى يلزم منه القول بالبطلان ، وأولى ما يمكن ان يستدل به على كونه مفسدا إذا كان من أول العمل رواية يونس بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال قيل له - وأنا حاضر - الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب ؟ فقال عليه السّلام « إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان » بتقريب ان المراد بالضرر هو الفساد ، فمفهوم قوله عليه السّلام « إذا كان أول صلاته » إذا كان العمل مصاحبا مع العجب من أوله يكون باطلا . وأورد عليه - مضافا إلى ضعف السند مع عدم الجابر - بالمنع عن دلالتها لمنع كون قوله « فلا يضره - إلخ - » جزاء ، بل هو واقع مقام الجزاء وإنما الجزاء محذوف لا بدّ من تقديره - وهو فصلاته صحيحة - ويصير المعنى حينئذ هكذا : إذا دخل في الصلاة مع الإخلاص وكانت صلاته صحيحة فلا يضره ما يدخله من العجب ، ويكون مفهومه : إذا لم يدخل فيها مع إخلاص النية تكون صلاته باطلة ، فلا صلاة حينئذ حتى يضر بها ما يدخله من العجب ، لا أنه يضرّها العجب مع عدم انعقادها من أول الأمر ، بل يدل على البطلان بترك الإخلاص من أول الأمر . فالأقوى عدم بطلان العبادة بالعجب المقارن من أول الأمر ، ومنه يظهر حكم المقارن منه معها في الأثناء ، حيث لا دليل على بطلانها به ، مضافا إلى إمكان التمسك للصحة معه بمنطوق الرواية المتقدمة ، حيث إن منطوقها دال على عدم الضرر بما يدخلها في الأثناء . والإيراد عليه بظهور الخبر في إرادة ما يعرض في الأثناء من الخواطر وإن كان من الرياء والسمعة - كما هو مقتضى عموم كلمة ( ما ) - كيف ! والا يلزم نفى البأس بعروض مثل الرياء والسمعة في الأثناء ، أو تخصيص العموم بما عداهما ، وما يكون عروضه في الأثناء مبطلا لا يخلو عن الغرابة ، إذ لا موجب لحمل العجب في قوله : فيدخله العجب على تصور العجب وخطوره ، بعد ظهوره في حقيقته ، والأغرب منه دعوى عموم كلمة ( ما ) مع أن الظاهر منها كونها في العموم تابعة للجملة المتقدمة عليها ،